جلال الدين السيوطي

57

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( وقاس ابن مالك ) على النفي ( النهي والاستفهام ) فقال : لا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي كقولك : ( لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك ) ، و ( هل في الناس رجل أحق به الحمد منه بمحسن لا يمن ) ، وإن لم يرد ذلك مسموعا ( ومنعه أبو حيان ) قائلا : إذا كان لم يرد هذا الاستعمال إلا بعد نفي وجب اتباع السماع فيه والاقتصار على ما قالته العرب ، ولا يقاس عليه ما ذكر من الأسماء لا سيما ورفعه الظاهر إنما جاء في لغة شاذة فينبغي أن يقتصر في ذلك على مورد السماع ، قال : على أن إلحاقها بالنفي ظاهر في القياس ولكن الأولى اتباع السماع . ( وأعرب الأعلم مثله ) أي : هذا التركيب ( معه ) أي : مع الوجه الذي تقدم تقريره ( مبتدأ وخبرا ، وقد يحذف الضمير الأول ) إذا كان معلوما ، سمع ( ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من قومك ) ، وقال ابن مالك : تقديره ( ما رأيت قوما أبين فيهم شبه بعض ببعض منه في قومك ) ، ( و ) قد يحذف الضمير ( الثاني وتدخل من على الظاهر ) نحو : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من كحل عين زيد ، ( أو ) على ( محله ) كقولك في المثال المذكور : من عين زيد بحذف ( كحل ) الذي هو المضاف ( أو ) على ( ذي محله ) ، كقولك فيه : من زيد بحذف ( كحل ) و ( عين ) وإدخاله على صاحب العين ، ومن إدخاله على المحل قولهم : ( ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد من كذبة أمير على منبر ) والأصل من شهود كذبة أمير فحذف شهود وأقام المضاف إليه مقامه ، ( ولا ينصب ) أفعل التفضيل ( مفعولا به على الأصح ) بل يتعدى إليه باللام إن كان الفعل يتعدى إلى واحد نحو : زيد أبذل للمعروف فإن كان الفعل يفهم علما أو جهلا تعدى بالباء نحو : زيد أعرف بالنحو وأجهل بالفقه ، وإن كان مبنيا على من فعل المفعول تعدى بإلى إلى الفاعل معنى نحو : زيد أحب إلى عمرو من خالد وأبغض إلى بكر من عبد اللّه وبفي إلى المفعول نحو : زيد أحب في عمرو من خالد وأبغض في عمرو من جعفر ، قال ابن مالك وإن كان من متعد إلى اثنين عدي إلى أحدهما باللام وأضمر ناصب الثاني نحو : هو أكسى للفقراء الثياب ، أي : يكسوهم الثياب . قال أبو حيان : وينبغي ألا يقال هذا التركيب إلا إن كان مسموعا من لسانهم ، وذهب بعضهم إلى أنه ينصب المفعول به إن أول بما لا تفضيل فيه ، حكاه ابن مالك في « التسهيل » ، قال أبو حيان : وهذا الرأي ضعيف ؛ لأنه وإن أول بما لا تفضيل فيه فلا يلزم منه تعديته كتعديته وللتراكيب خصوصيات ، وفي شرح « الكافية » لابن مالك : أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به ، فإن ورد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل